آراء المشاركين في المؤتمر الدولي للفقه و القانون الثاني حول العلاقة بين الأخلاق و القانون

 آراء المشارکین1

 

 

لقد أبدى بعض الشخصيات العلمية و الفكرية في العالم الإسلامي -من المشاركين في المؤتمر الدولي للأخلاق و القانون -آراءهم حول العلاقة بين الأخلاق و القانون من وجهة نظر فقهية و حقوقية.


و بحسب تقرير العلاقات العامة، فقد قال الدكتور أحمد يامان – و هو من الشخصيات المهمة في تركيا في هذا المجال-: إن العدالة والحقيقة والإنصاف و العديد من المفاهيم الأخلاقية في هذا المجال تعد من الأهداف الأساسية للتشريع و التقنين.

و أضاف كذلك: إن مفهوم "البر" في القرآن الكريم يشير إلى الواجبات الأخلاقية، و لكن مفهوم "حرام" فانه يشير -إضافة للجانب الأخلاقي- إلى القيمة القانونية, و أن القانون لابد أن يأخذ مشروعيته و قدرته من الأخلاق.


 وقال كذلك الدكتور محمد تهامي ذكير من المغرب ضمن كلمته: اعتبرت الكثير من الأنظمة القانونية للعديد من الدول أن الاستهزاء بالأديان جريمة يعاقب عليها القانون، و يمكننا ان نجد الأدلة الكافية لذلك في مصادر القانون الدولي و التي اعتبرت أن الاستهزاء بالأديان جريمة يعاقب عليها القانون. و أن مثل هذه التصرفات تضر بالسلم الاهلي و تزيد حالة العداء و العنف في المجتمع.

 

و اشار كذلك: إن العلاقات بين مختلف الدول في العالم وضعت هذا الأمر ضمن اولوياتها و بالتالي إن هذه الجريمة تؤدي إلى ظهور العنف و التي تعتبره القوانين الدولية مصداقا للإرهاب.


و ذكر ممثل المجمع العالمي للفقه الإسلامي كذلك ضمن كلمته: إن وضع قانون يراعي الأخلاق يزيد من اعتماد المواطنين على القانون.
و اضاف الدكتور محمد المنذر بن رضا الشوك قائلا: إن اخلاقية القانون يعد عاملا مهما في تقوية التزام المواطنين بالقانون، إضافة إلى وجوب رعايتهم القانون بسبب ضمانات التنفيذ.



راشد عبدالله الحارثی

 

و بيّن الدكتور راشد عبد الله الحارثي – المشارك في المؤتمر من سلطنة عمان– قائلا: إن الرجوع إلى التعاليم الأخلاقية في القرآن الكريم يعد الأرضية المناسبة لإعادة الأمة الإسلامية إلى دورها و موقعها في العالم.

 

و قال كذلك الدكتور محمود حكمت نيا – قانوني و أستاذ جامعي من إيران-: إن مقتضى القواعد الأخلاقية هو الالتزام (التزام الشخص بذاته) و أن مقتضى القواعد القانونية هو الإلزام (إلزام الاشخاص من خلال ضمانات تنفيذ و اجراء القانون). و السؤال الأساسي المطروح هنا هو كيف يمكننا إلزام الأشخاص بالقواعد التي تقتضي الالتزام الذاتي؟


و اضاف قائلا: إننا في القانون يمكننا الاستفادة من ضمانات الإجراء و التنفيذ الايجابية بالنسبة للقواعد الأخلاقية (التشجيع للقيام بفعل اخلاقي)، بدل ضمانات الاجراء و التنفيذ السلبية (العقوبة على عدم تطبيق القانون).


و قال سماحة الشيخ الدكتور حسن وحدتي شبيري – و هو من الباحثين في الحوزة العلمية بمدينة قم-: في الفقه الشيعي توجد الكثير من البحوث الأخلاقية للموضوعات. و منها ما كان يهتم به المحقق الأردبيلي بالنسبة للأخلاق في نظام الاستنباط الفقهي.


وقال: إن المرحوم الوحيد البهبهاني كان يرى أن المسألة التي تكون مورد اتفاق جميع الفقهاء و مطابقة لصريح القرآن الشريف فإننا نتعبد بها، و اما المسألة التي تكون محلا للخلاف فإننا إما أن نعرض نتيجة الاستنباط فيها على الأخلاق أو إذا أردنا أن نتقدم خطوة أوسع من ذلك فإننا يمكن أن نعتبر أن القيم الأخلاقية من المبادئ و القضايا الكبرى في الاستنباط الفقهي.


و أشار كذلك: ان فتوى الفقيه أو القوانين الموضوعة و التي تقوم بتوجيه المواطنين بحيث يقومون بنقض القيم الأخلاقية بسهولة بحجة الاطاعة المحضة للفقه و القانون مما يؤدي لوقوع أنواع الظلم في العلاقات الاجتماعية، فإن مثل تلك الفتاوى و القوانين تعد مخالفة لأهداف الدين الإسلامي المبين و النظام القانوني.


و قال الدكتور محمود حكمت نيا: ان القانون لم يوضع ليأخذ موقع الأخلاق، بل انه جاء للتأكيد على الالتزام بالأخلاق.

 

آراء المشارکین 3


و قال كذلك حجة الإسلام و المسلمين حسن علي أكبريان أستاذ الحوزة العلمية في قم المقدسة: إن الاشكاليات الاخلاقية و القانونية في النظام الفكري لنا تختلف عما هو موجود في النظام الفكري الغربي، و أن الفقه يتناول الأمور الثابتة و اما القانون فهو يتناول الأمور المتغيرة.


و أشار كذلك: ان محض الإجبار على الالتزام بالتعاليم الأخلاقية لا يمحو حسن تلك القواعد الأخلاقية؛ لان التعاليم الأخلاقية لها جانب فردي و حيثية اجتماعية. فان الإجبار على الالتزام بالتعاليم الأخلاقية لا يمكنه ان يحول دون اعتبار الحسن الاجتماعي لتلك التعاليم الأخلاقية، و ان الدولة يمكنها ان تضع صيغا قانونية للدفاع عن الأخلاق، حيث ان التقنين دون الرجوع للأخلاق يعد امرا غير مقبولا.


و قال حسن علي اكبريان كذلك: إن القانون يمكنه أن لا يحاسب على الجرائم التي تقوم بنقض القواعد الاخلاقية و التي تعد من الأخلاق المتعارفة في المجتمع.


و جدير بالذكر أن المؤتمر الدولي الثاني للفقه و القانون عقده مركز الدراسات الإسلامية التابع لمجلس الشورى الإسلامي الأسبوع الماضي في مدينة قم.