ازدراء الأديان و الإساءة إلى المُقدسات الدينية؛ التجريم و إمكانية المُقاضاة في القانون الدولي و الفقه الإسلامي/ فضيلة الدكتور محمد تهامي ذكير

تهامی

تُحاول هذه الدراسة تقديم رؤية قانونية و فقهية، يتمُّ من خلالها أولا: الكشف عن إمكانية تجريم فعل : " ازدراء الدين الإسلامي أوالإساءة الى رموزه المقدسة " (عن طريق التهكم والإستهزاء بمعتقداته أو تشويه وقذف بعض رموزه الدينية ..إلخ) .. ثانيا : مقاضاة المسيء عبر المحاكم الدولية و المحلية ، كل ذلك من خلال نصوص القانون الدولي و المواثيق الحقوقية الأممية ، و كذلك من خلال القوانين الجزائية و العقابية الغربية و العربية ..

و قد قسمت الدراسة إلى مقدمة و مجموعة من المباحث و المطالب ..

في المقدمة تمت الإشارة إلى أن الإساءة الى الإسلام ورموزه و مقدساته الدينية - وخصوصا التعرض لنبي الإسلام بالقذف و التشهير و تشويه الحقائق المتعلقة بسيرته – ليست جديدة ، فالكتابات الإستشراقية و المواقف السياسية و الإعلامية قُبيل استعمار العالم الإسلامي و أثناءه، مليئة بالاعتداء السافر و التشويه المُمنهج و الإفتراء على الإسلام و رموزه المقدسة و تاريخه الحضاري .. لكن ما ُيميز الموجة الجديدة هو حجمها و كثافتها و الترويج الإعلامي الذي صاحبها ، ما تسبب في ردود أفعال غاضبة من طرف الشعوب العربية و المسلمة، و أثر سلبا على العلاقات بين العالم الإسلامي و الغرب.. الأمر الذي دفع العديد من المنظمات الحقوقية و الشخصيات القانونية في العالمين العربي و الإسلامي للمطالبة بضرورة تجريم ازداء أو الإساءة إلى الأديان بشكل عام و رموزها الدينية المقدسة، كما طالبوا برفع دعاوى لمقاضاة المُسيئين، من خلال الإرتكاز على بعض المواد التي تُجرم الإزدراء و الإساءة للأديان في القوانين الجزائية الأوروبية، أو من خلال الإعتماد على النصوص الحامية للحقوق الدينية و الخصوصيات الثقافية في المواثيق والعهود الحقوقية الدولية ..

 

في المبحث الأول استعرض الباحث عددا من مظاهر الإساءة والتشهير والإزدراء التي تعرض لها الإسلام و نبيه (ص) خلال العقدين السابقين، مثل: كتاب الآيات الشيطانية ، و الفيلم المسيء للرسول و سيرته، تدنيس القرآن في سجن غوانتنامو، وصولا الى الرسوم الكاركاتورية .. كما رصد الباحث مجمل رُدود الفعل العربية و الإسلامية ، و كيف تسببت هذه الإساءة في انطلاق موجة من المظاهرات و الإتحتاجات تميزت في بعض الأحيان بالعنف و حرق بعض السفارات، بل قتل أحد السفراء ..إلخ

 

أما المبحث الثاني فخصصه الباحث أولا : لعرض المواد القانونية التي تُجرّم فعل( ازدراء الأديان والإساءة إليها ) في القوانين الجزائية الأوربية ، وكذلك في القوانين العقابية لبعض الدول العربية ، ثم ثانيا: استعراض المواد التي تنص على احترام الحقوق الدينية للأشخاص في المواثيق والعهود الحقوقية الدولية و الأممية ..

 

كما تحدث في هذه الفصل عن الواقع العملي و التطبيقي لهذه المواد والنصوص، و لماذا لا يُعمل بها، أو لا يتم تفعيلها على أرض الواقع، و مناقشة سبب اعتراض البعض عليها لاعتبارها تتناقض مع حرية التعبير، و كيف يمكن معالجة هذه القضية حيث يتداخل القانون بالأخلاق ..؟؟

 

المبحث الثالث، خُصّص لبحث إمكانية تجريم فعل: ( ازدراء الأديان) من خلال القوانين الجزائية الأوربية و المواثيق الحقوقية الدولية، و كذلك إمكانية مقاضاة المسيئين أمام المحاكم الأوربية و الدولية .. انطلاقا من مجموعة من المبررات القانونية و الحقوقية الواردة في تلك النصوص مثل: كون ازدراء الأديان يتناقض مع الحرية الدينية، كما يتسبب في أعمال عُنف و إرهاب تُهدد السلم العالمي، و تنعكس سلبا على التعايش بين المجتمعات و الحضارات، إزدراء الأديان نوع من أنواع التمييز الديني، الإزدراء قد يتسبب في إندلاع الحروب الدينية المدمرة ..إلخ

 

و أخيرا ، تحدثت في الخاتمة عن موقف الفقه الإسلامي من ازدراء الأديان و المقدسات الدينية بشكل عام، و كيف يحترم الإسلام جميع الأديان و ينهى عن الإعتداء على أصحابها و المعتنقين لها، و أهم حقوق المُعتنقين لغير الإسلام من أهل الكتاب في الدولة الإسلامية، و كيف أن الفقه الإسلامي و القضاء الإسلامي، يُعاقب كل من يتجاوز الحقوق المنصوص عليها أو المقررة لأهل الكتاب في القرآن و السنة و الفقه ..

الأستاذ محمد تهامي ذكير

مدير تحرير مجلة الفقه المقارن – بيروت (لبنان)

بيروت في 8/5/2015م