ملخص لمقال فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد بابكر خليل عيسى

بابکر خلیل عیسی

 

 

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه أفضل الصلاة و أتم التسليم، يؤكد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مبدأ عدم جوازا لتمييز، و يعلن أن جميع الناس يولدون أحرارا متساوين في الكرامة و الحقوق، و أن لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق و الحريات الواردة في هذا الإعلان دون أي تمييز، بما في ذلك التمييز القائم على الجنس.

تعتبر مسائل الأحوال الشخصية من أبرز القضايا الأخلاقية التي طرحت في الآونة الأخيرة باعتبار أن أغلب قضاياه و مسائله المطروحة تقوم على التمييز على أساس الجنس، حيث أثارت جدلاً كبيراً بين مكونات المجتمع الدولي المختلفة المسلمة مع غيرها بل حتي بين غير المسلمين أنفسهم هذا الجدل دفع بالكثيرين الى اطلاق صيحات تنادي بتنظيم الأسرة و تحديد النسل، و بإطلاق الحرية للرجل و المرأة في كل مناح الحياة بما فيها الجنسية ليمارس كلاهما ذلك دون أية قيود الى حد الشذوذ، لفك أسر (بزعمهم أنها مأسورة) المرأة و القضاء على جميع أشكال التمييز الى حد المساواة حيث أن هناك كثير من الاعتراضات الدولية على ممارسة القوامة و الوصاية عليها، بل الأمر بلغ بهم الى أن يدعو الى أن يقوم الرجل بكل الوظائف الأسرية تقاسماً و تشاركاً مع المرأة باعتبار أن الأمومة وظيفة اجتماعية ([1]).

 

و يبدو أن أول اهتمام دولي للمساواة بين الرجال و النساء كان في ميثاق الأمم المتحدة، الذي أبرم في سان فرانسيسكو في 26/6/1945م، والذي نص على عدم التفرقة بين الناس، بسبب الجنس([2])، و من ثم توالت الدعوات لتحرير المرأة من قبضة الرجل، و تحرير الأسرة من القيود و السيطرة وفق مفهوم القوامة و تخيير الأبوين في اختيار العدد المكون للأسرة، و مشاركة الرجل للمرأة في كافة الأعباء المنزلية، و إطلاق الحريات للجنسين الى درجة تعطي كل جنس الحق في التزاوج مع بني جنسه الذكر مع الذكر و الأنثى مع الأنثى و الخنثى مع الخنثى.

 

هذه الموضوعات و المسائل هي مكان اهتمام هذه الورقة البحثية اذ تعتبر من القضايا الأخلاقية المهمة التي تُطْرق من حين لآخر في الأروقة الدولية و الإقليمية و المحلية و كل المحافل الى درجة أنها أصبحت من قضايا الأسر و الأزواج سواء بالقول أو بالفعل الذي قد يؤدي في بعض الأحيان الى تصدع البناء الأسري ليس لعدم نضج الفكرة في اذهان كثير من الأسر بل لأنها تخالف النظم و القيم الأخلاقية لكثير من المجتمعات بسبب الدين أو القيم الإنسانية التي توافق الفطرة البشرية.

 

قد يجد القارئ أن عنوان الورقة يعبر عن جانب ايجابي للقانون إذ يفترض أن يكون القانون موافقاً لصحيح المعقول و بالتالي موافقاً لصريح المنقول، فإن لم يكن كذلك فإن ذلك يعني أن سبب مخالفة القانون لصريح المنقول أن العقل التشريعي الذي سنها لم يكن صحيحاً و لتأكيد هذا المسعى اختار الكاتب قضايا أخلاقية محددة في مسائل الأحوال الشخصية عبر عنها في تقسيمات البحث القادمة.

 

المشكلة التي تهدف الورقة الى معالجتها: هي أن عدد من القيم الأخلاقية التي تتفق مع الفطرة أصبحت اليوم مكان نظريات معاصرة تشكك في كونها قيمة أخلاقية، بل وجد هذه النظريات مناصرين و مؤيدين مما دفع بالمجتمع الدولي الى ابرام اتفاقيات واصدار صكوك و مواثيق و الزام الدول بسن تشريعات داخلية و انشاء هياكل ادارية حكومية لإنفاذ التزاماتها الدولية، الأمر الذي دفع بالاتجاه الآخر الذي يرى أن هذه النظريات تتصادم مع الأخلاق بل حتى مع أديانهم و معتقداتهم الكريمة الشيء الذي دفعهم الى المعارضة القوية، و التحفظ على كل البنود ذات الصلة في الاتفاقيات و الصكوك الدولية، و عدم الانضمام الى المنظومات الدولية المؤتمرات التي تعقد لهذا الغرض.

يفترض في هذه الورقة البحثية: أن القانون هو صحيح المعقول الذي لا يخالف صريح المنقول، بمعنى أن الأصل في القوانين و التشريعات أنها تسن موافقةً للعقل و منطقه السليم بل تأتي هذه النصوص القانونية متسقة مع النصوص الشرعية و ان لم يكن من سنها على دراية بتلك النصوص الشرعية.

تهدف الورقة الى المشاركة في اعلاء قيم الأخلاق في المجتمع عامة و دفع المجتمع المسلم الى التمسك بأدنى قيمة أخلاقية ــ تتمثل في اماطة الأذى عن الطريق ــ بجانب القيم العليا التي جاء بها الدين الإسلامي و التي ترتبط بالكليات الخمس كحفظ النسل و العرض.

هيكل الورقة:

المطلب الأول: القانون و تنظيم الأسرة فتحديد النسل.

 

طرحت فيه تأريخ فكرة تنظيم الأسرة و تحديد النسل، و من ثم التشريعات الدولية التي تنظم ذلك، و أخيراً تقييم الفكرة و تحديد مدى موافقتها لصحيح المنقول و صريح المنقول.

 

المطلب الثاني: القانون و مسألة قوامة الرجل على المرأة

تطرقت فيه الى التقارير الأممية التي تدعو الى تقاسم الرجل مع المرأة الأعباء المنزلية، و من بعده الوقوف على منظور اتفاقية سيداو للقوامة، و أخيراً تحديد مدى موافقة انكار القوامة لصحيح المعقول و صريح المنقول.

المطلب الثالث: القانون و اقرار الشذوذ الجنسي

وقفت فيه على دعوات المجتمع الدولي الى اقرار الشذوذ الجنسي، و من ثم تحديد مدى مخالفة الشذوذ الجنسي لصحيح المعقول و صريح المنقول.

المطلب الرابع: القانون واعتبار الأمومة وظيفة اجتماعية

فيه وقفت على اقرار المجتمع الدولي لمفهوم الجندر، وتحديد مدى مخالفة ذلك لصحيح المعقول و صريح المنقول.

قبل الختام: جاء تحت هذا العنوان عدد من المحاور.

أوضحت فيه مكانة المرأة في الإسلام لأبين مخالفة الدعوات التي يطلقها المجتمع الدولي بشأن المرأة لقواعد الفقه الإسلامي و مبادئ تشريعه.

و في الخاتمة ذكرت عدد من النتائج و التوصيات أهمها:

  1. كنتيجة: أن الفرض الوحيد في هذه الدراسة لم يتحقق اذ تبين أن المشرع الدولي في المسائل و القضايا التي طرحت في هذا البحث يهدف الى تحقيق مقاصد تتوافق مع مواقف اعلنت في مؤتمرات دولية ــ فخالف بذلك صحيح المعقول و صريح المنقول ــ وجدت المعارضة من كثير من الدول الشيء الذي دفع بهم الى التحفظ بل الى عدم الإلتزام بالإتفاقيات في هذا الخصوص.
  2. كتوصية: ضرورة أن ينظر المجتمع الدولي الى كيان الأسرة باعتبار أنه رابطة مقدسة يجب الاهتمام بها و عدم التعرض لها بالتفكيك، و أهمية الأخلاق في بناء المجتمع و تنميته بل ينبغي التأسيس لمفاهيم جديدة تجعل الأخلاق من المسائل الدستورية التي يتفق حولها صحيح المعقول.


([1]) المادة (2) و قد اعتمد هذا الإعلان ونشر بقرار الجمعية العامة 217 أ (د-3) المؤرخ في 10 كانون الأول/ ديسمبر 1948م. انظر: لمحمد الزحيلي، حقوق الإنسان في الإسلام 393.

([2]) دستور الأمم المتحدة الرابط:  http:\\www.un.org\arabic\aboutun\charter\charter